رمضان خميس الغريب
237
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
بين التفسير بالأثر والتفسير بالرأي في نظر الشيخ الغزالي : من هذا العرض السابق لوجهة نظر الشيخ الكريم - في التفسير بالأثر والتفسير بالرأي يتضح : 1 - أن الشيخ يرى أن التفسير بالرأي أوسع مدارا وأرحب مجالا من التفسير الأثرى . 2 - أن التفسير بالرأي لم يتوقف وإنما نما وزاد وقد يكون ( طغى على التفسير الأثرى ) . 3 - أن التفسير ( الأثرى يفيد الآيات ) ويقيد مجالاتها . 4 - أن بعض الأحاديث التي جاءت في التفسير بالمأثور تكون ضعيفة . ويمثل لذلك بإيراد ابن كثير بعض الآثار التي تدل على أن الكحل في العين والحمرة في الخد لا بأس بهما ولا مانع لهما ، وذلك عند تناوله لقوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ « 1 » فهو يحتاج إلى تحقق في صحة الآثار وتقييدها « 2 » وعلل كذلك بقصة الغرانيق وقصة زينب بنت جحش ، وبالرجوع إلى تفسير ابن كثير في تناوله لآية قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ الآية تبين عدم قوله بذلك . فلعله مفسر آخر . ثالثا : رأيه في التفسير الصوفي : والتفسير الصوفي هو تأويل لآيات القرآن الكريم على خلاف ما يظهر منها بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة « 3 » ، والشيخ الغزالي لا يرفض التفسير الصوفي جملة ولا يقبله جملة ، بل يرى الاستفادة منه في بعض
--> ( 1 ) النور آية 30 . ( 2 ) أنظر كيف نتعامل مع القرآن ص 196 ، انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 3 ص 281 / 286 . ( 3 ) التفسير والمفسرون ج 2 ص 381 .